حيدر حب الله

330

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

وهكذا تقدّم البحراني خطوة أكثر من الكاشاني ، فبعد أن حاول الكاشاني تخصيص النقص بما لا يفقد النص قدرة التعميم ، تعدّى البحراني ذلك إلى إفقاد النص القرآني أكثر من دلالة ، غاية ما في الأمر أن النص الناقص يمكن - عنده - العودة إليه من ناحية الوظيفة العملية للمكلّفين ، تماما كما نرجع إلى نصوص السنّة . وهكذا جمع البحراني بين الرجوع إلى القرآن وتحريفه . ثانيا : يحدّد البحراني في الدرّة الثامنة والثلاثين ، وهي الدرّة التي خصّصها لدراسة موضوع استنباط الحكم الشرعي من القرآن ، يحدّد لنا الاتجاهات التي بلغها التيار الأخباري في هذا الموضوع الشائك الذي كان البحراني نفسه - في موضع آخر - قد اعتبره أهم فرق بين الأصولي والأخباري « 1 » ، وتحديد البحراني له قيمته الخاصّة كونه يجعلنا نطلّ على الاتجاهات الداخلية التي تجاذبت الأخباريّة في هذا الموضوع ، ويعيد البحراني سرد هذه الاتجاهات في مقدّمات الحدائق أيضا ، وهذه الاتجاهات هي : الاتجاه الأول : اتجاه إفراطي منع عن الرجوع إلى القرآن مطلقا حتّى في مثل : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ الإخلاص : 1 ، ويمثّل البحراني له بالاسترآبادي . الاتجاه الثاني : اتجاه تفريطي بحسب تعبير البحراني ، وهو من جوّز الرجوع إلى النص القرآني حتى « كاد يدّعي المشاركة لأهل العصمة في تأويل مشكلاته » ، وهو ما يعتقد البحراني ، أن الفيض الكاشاني كان من روّاده ، وقد تبيّن سابقا أن الفيض كان يرى جواز تفسير المتشابه - طبعا بعضه - لمن صفت نفسه ورقّ قلبه . الاتجاه الثالث : وهو اتجاه وسطي يقول عنه البحراني : إنه يقبل الرجوع إلى المحكمات دون المتشابه ، ولعلّه كان يقصد به الحرّ العاملي « 2 » . الاتجاه الرابع : وهو الاتجاه الاعتدالي الذي نفهمه من رأي صاحب الحدائق نفسه ، والذي نذكره تحت عنوان « خامسا » . ثالثا : يقرّ صاحب الحدائق بوجود تضارب في النصوص الحديثية إزاء هذا الموضوع ، ولكي يحلّ البحراني إشكالية التضارب هذه رجّح النصوص المؤيّدة للأخباريين لسببين : أحدهما : الكثرة العددية التي فيها ، والتي ساعده عليها من قبل الحر العاملي ، وثانيهما : الصراحة التي تتمتّع بها نصوص تفسير القرآن عبر السنّة « 3 » . ويشرع البحراني في سرد ثمانية عشرة رواية تدعم موقف الأخباريين ، لينتهي إلى

--> ( 1 ) - المصدر نفسه 3 : 290 و 300 ، الدرّة التاسعة والخمسون . ( 2 ) - يوسف البحراني ، الحدائق الناضرة 1 : 27 ، 169 ؛ والدرر النجفية 2 : 339 - 340 . ( 3 ) - يوسف البحراني ، الدرر النجفية 2 : 340 ؛ والحدائق الناضرة 1 : 27 .